المسلمون حول العالم

قراءة في كتاب

تيسـيـــرات الحـــج


قراءة: محمود الإمامي
8/10/2017 3:18:36 PM

الإسلام دين التيسير لا التعسير والمولي سبحانه وتعالي يقول لنا في كتابه العزيز »يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر»‬ والنبي صلي الله عليه وسلم يقول»‬ يسروا ولاتعسروا»..
وإذا كان التيسير منهجا إسلاميا أصيلا، فإنه أوجب ما يكون في فريضة الحج الركن الخامس من أركان الإسلام حيث كثرة أعداد الحجيج وتدافع البعض في أداء المناسك، ويكفي قول الرسول صلي الله عليه وسلم »افعل ولاحرج»‬ كرد وإجابة علي الكثير من أسئلة الحجاج والمعتمرين..
حــكـــم: •• المبيت في مني •• مدة المكث في المزدلفة
 الإحرام من جدة •• تكرار العمرة في الحجة الواحدة
»‬كتاب لتيسير الحج في ضوء المستجدات العصرية» الصادر عن المجلس الأعلي للشئون الإسلامية.. يقدم دراسة فقهية لليسير في أعمال ومناسك الحج أعدها عدد من العلماء والفقهاء. وقدم له د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف ود. أسامة العبد رئيس اللجنة الدينية بالبرلمان.
من المستجدات التي تستوجب التنظيم والتيسير الزحام والتدافع لأن حدوثها يؤدي إلي قتل بعض الحجيج في الأماكن  المقدسة، وليس من شك في أن التزاحم قد اشتد في السنوات الأخيرة كما أن الفهم الصحيح لأولويات ما طلبه الشارع من العباد يوجب ألا تكون العبادة سبباً لقتل النفس أو الإلقاء بها في المهالك، بل الواجب حفظها أرجح وأولي عند الله من العبادة، ولأن التكليف لا يضيق عن وسع الإنسان لقول الله تعالي »لايكلف الله نفساً إلا وسعها»‬.. كما أن التخفيف علي المرضي والمسنين وأصحاب الأعذار لايقتصر عليهم وحدهم بل يتعدي إلي من يرافقونهم من الأهل.. ومن ثم يجب  البعد عن الزحام الذي قد يشغل الحج عن اتمام العبادة بكل اركانها.
التوبة أول ما يجب علي من أراد الحج أن يفعلها ويبادر بها، فيطلب الصفح ممن أساء إليهم، ويعد المال الحلال للذهاب به لأداء الفريضة.
أعمال الحج
النية هي القصد المخصوص لأداء النسك حجا وعمرة، ثم ارتداء ملابس الإحرام، وكذلك النية في تحديد نوع الإحرام سواء الإفراد أو التمتع أو القران. الإحرام من جدة حدد الرسول صلي الله عليه وسلم المواقيت المكانية للإحرام للقادمين عن طريق البر من أطراف شبه الجزيرة العربية الشمال والجنوب والشرق- ويجوز الإحرام من جدة لمن قدم للحج من بلده غير محرم، لأنها واقعة ضمن بعض مواقيت الحج للقادمين من جهة موقعها للأماكن المقدسة، ومن ثم يصبح القادمون إليها كأهلها ويجوز لهم أن يحرموا بالحج والعمرة منها.
 (تكرار العمرة من مكة) يجوز للمقيم في مكة أن يكرر القيام بالعمرة أكثر من مرة وذلك من المستحبات عند بعض الفقهاء إعمالا لظاهر حديث »العمرة إلي العمرة كفارة لما بينهما»‬. وإذا اتجهت النية إلي قصد تخفيف الزحام فإن المكث بالبيت الحرام وكثرة الصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن لاتقل ثوابا وأجراً عن العمرة. وميقات العمرة لمن يقيم في مكة (التنعيم) علي قول كثير من الفقهاء، وأجاز عطاء وابن حزم الإحرام من محل الإقامة في مكة.
تقديم السعي علي الطواف
من المعلوم شرعاً أن الطواف والسعي بين الصفا والمروة من مطلوبات الحج والعمرة، والأصل في حال (السعة والاختيار) أن يكون السعي بعد الطواف، ولكن في حال الضيق والاضطرار بسبب الزحام أو الوهن البدني قال أهل العلم بجواز تقديم السعي علي الطواف. وحتي لو كان تقديم الطواف علي السعي واجباً فأنه في ظل الزحام الشدي ومحافظة علي أرواح الناس يكون هناك رخصة للبدء بالسعي قبل الطواف عملا بقاعدة »إذا ضاق الأمر اتسع»‬.
المبيت بمني
المبيت بمني يوم التروية يوم الثامن من ذي الحجة ليس بفرض ولا واجب كما قال الفقهاء وإنما هو سنة، أما المبيت بمني أيام التشريق فحكمه بحسب الأعذار ومشاق المناسك، فيجوز تركه تلافيا للأعذار قياساً علي من رخص لهم الرسول أيام الرمي لإنشغالهم بالرعي خارج مني، وكذلك من لامكان له للمبيت بمني، أما في عدم وجود الأعذار فقد اختلف الفقهاء بين واجب وسنة.
البقاء بمزدلفة
ما يجب علي الحاج أن بمكثه بمزدلفه هو مقدار حط الرحال، أي ما يبلغ وقت صلاة المغرب والعشاء جمعاً وقصراً في أي وقت من ليلة النحر حتي طلوع الفجر، ويجوز الخروج من مزدلفة بعد منتصف الليل ولو بلحظة تلافيا للزحام.
بدء يوم النحر وانتهاؤه
يبدأ يوم النحرمن منتصف ليلة بعد النزول من مزدلفة وهو ما بين الساعة العاشرة إلي الثانية عشرة من ليل هذا اليوم، والتحديد ليس بالدقيقة والثانية فالقليل لايؤثر في التحديد، لتؤدي أعمال يوم النحر كرمي جمرة العقبة الكبري والنحر لمن يجب عليه، والحلق والتقصير وطواف الركن أو الإفاضة كما جاء في حديث جابر أن النبي صلي الله عليه وسلم إنصرف إلي المنحر فنحر ثم ركب إلي البيت فأفاض وصلي الظهر»‬.
الترتيب الملائم للتيسير المعاصر
سواء أكان ترتيب القيام بهذه الأعمال يوم النحر سنة كما يري الجمهور أم واجبا كما يري الحنفية فإن مناط المطلوب هو الاستطاعة، فإذا لم توجد الاستطاعة علي الترتيب فإنه يسقط ويكون الحاج في حل من الالتزام به، وربنا يقول لنا في كتابه العزيز »لايكلف الله نفساً إلا وسعها»‬ وما رواه البخاري عن بن عباس أن النبي صلي الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي الطواف والتقديم والتأخير فقال »افعل ولاحرج»‬ وهذا ما أجمع عليه الفقهاء.
الرمي قبل الزوال
يجوز الرمي قبل الزوال في الأيام كلها كما قال عطاء وطاووس وجعفر الصادق وبعض الفقهاء من المذاهب الأربعة، والرمي المقصود منه ذكر الله كما قال النبي صلي الله عليه وسلم »‬إنما جعل رمي الجماد والسعي لإقامة ذكر الله»، وإذا كان النبي رمي بعد الزوال فإنه لم يرد عنه النهي عن الرمي قبل ذلك.
الجمع بين طواف الركن وطواف الوداع
طواف الإفاضة يستحب تعجيله يوم النحر، لكن يجوز تأخيره إلي آخر أفعال الحج وفي تلك الحالة يري فقهاء المالكية والحنابلة أنه يقوم مقام طواف الوداع إذا نواه معه، مما يؤيد ذلك أن طواف الوداع لم يقصد لذاته بل ليكون آخر العهد بالبيت وقد حصل بطواف الإفاضة.
النيابة في أعمال الحج
وضع العلماء قاعدة لما تجوز فيه النيابة في العبادات ومنها الحج فقالوا »إن العبادة إذا كانت مشتملة علي مصلحة تتعلق بالمكلف نفسه فإنه لايجوز أن تؤدي إلا منه ولاتصح فيها النيابة كالإيمان والصلاة والصوم، وأما إذا كانت مشتملة علي مصلحة لذاتها بغض النظر عن فاعلها كرد الودائع وتوزيع الزكوات والنسك يصح فيها النيابة.
واتفق الفقهاء علي جواز النيابة في العبادات المالية المحصنة كذبح الأضحية والهدي وتوزيع الصدقات، وأنه لاتجوز النيابة فيما يتعين علي الحاج فعله بالذات كالوقوف بعرفة.
والحج وإن كان عبادة بدنية إلا أنها تحتاج إلي إنفاق المال ومن ثم فهي عبادة بدئية ومالية.
وإذا كانت النيابة تكون جائزة في الحج فإنها تجوز في أفعاله من باب أولي كجمع الحصي ورمي الجمار وذبح الهدي والطواف والسعي وذلك عن العجز والمشقة. وقد روي ابن عباس أن امرأة سألت النبي فقالت »يارسول الله إن أبي  أدركته فريضة الله في الحج وهو شيخ كبير لايستطيع أن يستوي علي ظهر بعيره قال »فحجي عنه»‬.
شروط النيابة في الحج وأعماله
من شروط أن يكون المنوب عنه في الحج غير قادر علي تحمل مشاق السفر وأداء أعمال الحج، وأن يكون النائب قادراً علي القيام بالأعمال التي أنيب بها من غير مشقة أو تعب سواء أكان رجلاً أو امرأة، وأن يكون النائب قد أدي ما عليه من أداء الفريضة. وإن كان في أعمال الحج أدي عن نفسه أولاً ثم عن غيره وهذا ليس شرطا عند الحنفية والمالكية.
تطبيقات النيابة في أعمال الحج رمي الجمار من أفعال الحج الواجبة وهذا الفعل كثيرا ما يشق القيام به بسبب التدافع والزحام ولذلك أجاز الفقهاء أن ينيب الحاج غيره فعن جابر بن عبدالله قال حججنا مع رسول الله ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم»‬ وهذا دليل علي جواز الرمي للضعيف والعاجز.
النيابة في الطواف إذا عجز الحاج عن الطواف بنفسه لكبر أو مرض أو بسبب الزحام أو العجز عن استئجار من يحملونه في الطواف، فإنه يجوز له أن ينيب غيره ليقوم بالطواف نيابة عنه، فالله يقول »اتقوا الله ما أستطعتم وثبت عن النبي أنه طاف في حجة الوداع علي بعير يستلم الركن بمحجن (أي عصا في يده).
رمي الجمار في وقت واحد أختلف الفقهاء في حكم تلك المسألة علي قولين الأول يري أن الرمي أيام التشريق سنة والآخر يري أنه واجب، الرأي الأول قال به جمهور الفقهاء حيث ذهبوا إلي أن أيام التشريق كلها زمن للرمي.
وهذا مدخل واسع للتيسير علي أهل الأعذار من الحجاج الذين كثر عددهم وأصبح التدافع لايفرق بين صحيح وضعيف. وقد ذهب الشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية إلي أن تفريق الرمي سنة، ومن ثم فإنه من جمع لرمي في وقت واحد من أيام التشريق فإنه يجزيه ذلك ولاشيء عليه.
الإنابة في ذبح الهدي والأضحية اتفق الفقهاء علي جواز النيابة في ذبح الهدي والأضحية بعذر أو بغير عذر، ففي وصف حج رسول الله أنه رمي ببطن الوادي ثم انصرف إلي المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطي عليا فنحر الباقي»‬ فهذا دليل علي جواز النيابة في الذبح.
الشك في أداء بعض مناسك الحج
للشك في أداء بعض مناسك الحج قواعد فقهية منها؟
- إذا حدث الشك بعد الانتهاء من أداء العبادة سواء أكان الشك وارداً في العبادة أو عدد أفعالها فإنه يتعين  طرحه ويكون المكلف بريء الذمة من أدائه أما إذا حدث الشك أثناء العبادة  وكان متعلقا بعدد فإنه يبني علي الأقل فلو طاف أربعة أشواط وشك أطاف أربعة أم ثلاثة يبني علي الأقل الثلاثة ويكمل بقية الأشواط. وكذا الحال بالنسبة لعدد الجمرات التي يرمي بها الحاج يبني علي الأقل.
حكم الإقامة بمكة بعد طواف الوداع
يري الحنفية أنه لايضر المكث أياماً بعد طواف الوداع في مكة ما لم ينو الإقامة، وأن حديث الرسول  »لاينفرن أحد من الحاج حتي يكون آخر عهده بالبيت»‬ أي يكون الطواف آخر عهده بالبيت فلا حرج علي الحاج في بقائه في مكة ولو لعام طالما أنه لم ينو الإقامة ويجوز له البيع والشراء، وهي من منافع الحج.