مقالات

صورة

الإجرام المتدثر بالدين!


محمــــد الشمـــاع
8/10/2017 2:18:14 PM

رغم كل ما يكتب عن الكثير من الخسائر المادية التي تسببها الأحداث الإرهابية الإجرامية.. لكن لا أحد يدرك حجم المآسي الإنسانية التي ينتجها هذا الإجرام المتدثر بالدين، فالضحايا الذين اعتادت أجهزة الإعلام علي تقديمهم بوصفهم أرقاما في هذه الحوادث الإجرامية، هم بشر سرق المجرمون منهم أعمارهم، فكل حياة خاصة أستلبت وراءها قصص إنسانية وقلوب أمهات تحترق وزوجات تترمل - وأبناء لا يعلم سوي الله كيف تتغير مصائر إلي المجهول!
كل ضحية من ضحايا الإرهاب وراءها قصة تدمي القلوب، فمن ترك خلفه عائلته كان يرعاها ويسعي للحصول علي ما يطعمها من عمل شريف قد يكون شاقا.. لكنه لن يعود.. ومن ترك أما مريضة ذهب لكي يعمل ساعات طوالا حتي يوفر ثمن الدواء والعلاج أو أطفالا صغارا ينتظرون عودته بفارغ الصبر.. لكن المجرمين قطعوا عليهم الطريق إلي المستقبل!!
مَنْ مِن كل هؤلاء سيستطيع أن يواصل تعليمه للوصول إلي المستقبل الذي طالما حلم به الأب.؟ ومن منهم سيتسرب من التعليم؟. كل شهيد منهم ترك وراءه قصة.. قصة لا يمكن أن تقدمها أجهزة الإعلام التي تهتم بالأرقام.. وبالتأثيرات الاقتصادية أو أعداد السياح، وكلها خسائر فادحة بالفعل، ولكنها ليست في فداحة أن يعشش الحزن في قلوب أسر لم ترتكب أية جريمة ولم يرتكب عزيزها الذي رحل أي ذنب.. ماذا يمكن أن تقول أم لطقلها الذي سيواصل رحلة الحياة بدون والده.. هل تقول له لقد قتلته جماعة تلتصق كذبا بالدين لأنه ذهب يسعي علي رزقه!! كم وكم نفسا قتلها الإرهابيون بغير نفس؟!
لن يزدنا كل ما حدث من إجرام سوي تصميم علي ملاحقة الإرهاب ومحاصرته واقتلاع جذوره، وسوف تستمر معركتنا ضد الإرهاب بكل ما لدينا من قوة وعزم وعزيمة ولن نخضع لابتزازه أو مهادنته.
لقد أصبح العالم متشابكا أكثر من أي وقت مضي والمسلمون أصبحوا جزء من تلك المجتمعات حتي إنه في ألمانيا وحدها ما يقرب أو يزيد من عشرة ملايين مسلم ألماني والتحريض ضد الدين الإسلامي أصبح نوعاً من التحريض ضد أقلية تنتمي إلي نفس المجتمع فقد طال الإرهاب بعضا من اتباع الديانات الأخري.. ولم يعد من المقبول أن يلقي الغرب بالتهمة علي الإسلام ويعتبره ديناً محرضاً علي الشر.. فأتباع ديانات كثيرة
 مارسوا الإرهاب من انفصالي الباسك في اسبانيا إلي الجيش الجمهوري الايرلندي في بريطانيا والألوية الحمراء في ايطاليا حتي أتباع البوذية المشهورة بأنها دعوة سلام.. مروراً بالديانات المجهولة في أفريقيا..
إذن فالعالم يحتاج إلي كلمة جديدة ضد الإرهاب ويحتاج الغرب والولايات المتحدة الأمريكية أن يتوقفوا قليلاً عن الكلام وأن يستمعوا للآخرين.