خواطر الامام

أيــــــام فـــي حــــــياة الإمـــــــام «٢٧»


7/15/2017 3:12:23 PM

لم يكن الشيخ المراغي شيخ الأزهر علي وفاق مع حزب الوفد ورفض التعاون وتحقيق مطالبنا فكتبنا عريضة مطولة ورفعناها إلي الملك.
ولكن بدل أن تتحقق مطالبنا فوجئنا بعدها بنقلنا نحن السبعين عالماً الذين وقعوا علي العريضة إلي أماكن مختلفة.
كان نصيبي يومها أن أنتقل إلي الاسكندرية وكان ذلك في عام 1945.
وحدث بعد فترة قصيرة أن رأي زملائي ضرورة أن نذهب إلي الأزهر لنسأل عن حيثيات نقلنا في نصف السنة الدراسية.
توجهنا إلي مكتب الشيخ المراغي لكنه لم يكن قد وصل بعد إلي مكتبه من حلوان حيث يسكن، وكان الموجود وقتها هو الشيخ عبدالرحمن حسن وكيل الأزهر.
دخلنا إليه وقلنا له: نحن نريد فقط ياسيدنا الشيخ أن نعرف أسباب نقلنا. بأية  حيثيات نقلهنا وبالذات في نصف السنة الدراسية.
نظر إلينا الشيخ عبدالرحمن حسن وكيل الأزهر شذراً وقال لنا: بقي يعني رئيس المصلحة ليس له صلاحية في أن ينقل من يريد نقله من مرؤسيه في أي وقت؟
حينها أمرنا بلهجة آمرة: كل واحد فيكم يذهب فوراً إلي المكان الذي نقل إليه وأن المشيخة لن تعود في قرارها أبداً.
وكنت أنا لم يكن قد مر علي تعييني سنة فقلت لزملائي: بنا نعود يامشايخ إلي معاهدنا.
يومها وجدت نفسي أنظر إلي وكيل الأزهر وأقول له كلمة ارتعب منها لا أعرف من أين جاءتني في هذا الظرف.
قلت له: والله لن تذهبوا بنا إلي مكان ليس به الله.
لحظتها خلع الرجل نظارته ولم يتركنا نخرج من مكتبه إلا بعد أن قال لنا: اخفوا ارجعوا إلي معاهدكم قبل النقل. روحوا روحوا.
همس في أذني زميلي الشيخ عبدالله: ياشيخ شعراوي أنت جبت الكلمة دي منين؟
فقلت له: والله الكلمة هي اللي جت علي لساني.
وتمر الأيام ويصبح الشيخ عبدالرحمن حسن هو شيخ الأزهر وأنا مدير للأزهر.
وحدث أن جاءوا بصورة لجمال عبدالناصر وهو يصلي ووضعوها في مكتبه ووجدوا أن هذا يكون مناسباً وقال لي الشيخ عبدالرحمن يومها: ما تكتب لنا كلمتين نضعها تحت الصورة الواقفة دي.
فسألته وكان يحبني جداً: هل هذا توجيه أم تطوع بالنفاق؟
فضحك وقلت له: طيب أنا هأكتب كلمتين لكن بشرط أنك تكتب ورايا بخط ايديك.
والتقط ورقة وقال لي: موافق.. أنا هأكتب.
فقلت له: اذن اكتب بخط واضح وهو كان أبناء الأكابر وأمليت عليه:
غداً تتواري في سراديب من مضي
ويمضي الذي يأتي لسردابكم حتما
ولن يقف الدولاب والله دائم
فليتكم لما.. تذكرتموا لما
وفوجئت بالشيخ حسن يقول لي: أبداً لا أقدر علي كتابة هذا أبداً، أنت عايز توديني في داهية وبخط إيدي.

تعليقات القرّاء