حوارات

‎أنصار الشيطان جعلوا الدين كلأ مباحا وقدموا فتاوي ضالة


‎حوارمهدي أبوعالية
12/27/2015 11:51:31 AM



‎د. نصر فريد واصل في حوار الأمانة والمسئولية: التربية الدينية مادة أساسية بالمجموع ركيزة تطوير الخطاب الدعوي
‎الحوار إلي عالم جليل بقيمة وقامة د. نصر فريد واصل عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الديار المصرية الأسبق يمثل فضلا عن أنه غذاء للروح وسكينة للقلب وتطييب للوجدان »طوق نجاة»‬ أو سفينة نوح لأمة تتلاطم بها أمواج عاتية من كل مكان من فكر ظلامي داعشي تكفيري يجثم فوق صدرها يفعل فاعل إرهابي يتخفي وراء دين الإسلام العظيم يعيث في الأرض فسادا وقتلا وحرقا إلي تحديات علمانية سافرة تسعي جاهدة لبث سم زعاف لهدم ثوابت الدين وتغيير هوية الأمة لفوضي خلاقة يتزعمها أحمق دولي لم تعد أبعادها خافية علي كل ذي عقل رشيد.
ذهبنا لفضيلة المفتي الأسبق وأحد كبار علمائنا بحثا عن دواء لمرض عضال. ماذا أصاب الأمة؟ ولماذا تفشي الجدل؟ ولماذا تزيلنا ركب الحضارة وهي خير أمة أخرجت للناس قدمت للدنيا حضارة روحية ومادية بينما أمم عالمنا المعاصر حينئذ تغط في جهالة وظلمات؟! وكيف تستعيد الأمة عافيتها وقبل أن يبدأ حواري بادرني فضيلة المفتي الأسبق أتدري لماذا تزيلت الأمة ركب الحضارة اليوم؟
رددت: أسباب كثيرة
قال: أعد قراءة حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم »‬تركت فيكم ماإن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي» واقرأ إن شئت في كتاب الله» إن الله لايغير مابقوم حتي يغيروا مابأنفسهم» وإن شئت فاقرأ أيضا »‬ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا».
‎ويبدأ الحوار…
كيف تري واقع الدعوة الإسلامية الآن وما هو تقييمكم لأداء المؤسسات الدينية؟
واقع الدعوة الإسلامية الآن مؤلم للغاية ليس لتقصير أو ترهل في أداء المؤسسة الدينية سواء الأزهر الشريف أو وزارة الأوقاف أو دار الإفتاء فهم يؤدون دورهم بما يليق بالزمان والمكان وفي إطار كتاب الله وسنة رسوله.. ولكن القضية تتعلق بالدولة وأعني بالدولة هنا وسائل الإعلام وحتي أكون منصفا بعض وسائل الإعلام التي تفتح برامجها لغير المتخصصين ممن يخلطون الحابل بالنابل ولا نستطيع التفرقة بين الصواب والخطأ وبين ماهو من الدين وما هو من غير الدين وهم دخلاء علي الدعوة وأصحاب مصالح أو أغراض سياسية أو دنيوية أو حزبية.
يضيف د. نصر فريد واصل: ألم تسمع أو تشاهد قنوات تزعم وتتدعي أنها قنوات دينية متخصصة لكنها بكل أسف لها اتجاهات معينة … من الدين مايخدم مشروعها السياسي حتي أصبح الدين كلأ مباحا لاصاحب له ولا مسئول عنه.
تكامل لا تناقض
قلت: ربما يكون هذا صحيحا ولكن ألا تعتقد وأنت مفتي الديار الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء الآن أن تناقض الأداء بين الأزهر ووزارة الأوقاف مسئول عما نحن فيه الآن؟
قال: الأزهر يقوم بدوره كاملا وتصحيحا للمفاهيم المغلوطة ووزارة الأوقاف تضطلع برسالتها ولا أري أن هناك صراعا أو تناقضا كما تسميه بل بضمير وطني وشهادة حق حيادية كل منهما يكمل دور الآخر في إطار تكامل الأداء وليس تنافرا أو تناقضا وإلا نكون قد أهملنا في حق الدين ولا أعتبره صراعا بل جهد في اتجاه تصويب الخطاب الدعوي وفقا للمنهج القرآني السليم وسنة سيد المرسلين محمد صلي الله عليه وسلم .
بعيدا عن الدين
ولكن فضيلة العالم الجليل د. نصر فريد خرج علينا اليوم من يقتل ويحرق باسم الدين وطالبكم الرئيس عبدالفتاح السيسي أقصد هنا الأزهر بتجديد الخطاب الديني ؟
قال هذا الذي يحدث الآن في عواصم عربية وعلي أرض سيناء من قتل وحرق وخراب ديار العرب والمسلمين بعيد كل البعد عن الدين.. هذا افساد في الأرض لاعلاقة له بالإسلام وتحركة نوازع سياسية وأجنبية ولا علاقة له بالفكر الديني الوسطي بل هو تطرف وإرهاب وفكر شاذ يتعين مواجهته باقتلاع جذور الإرهاب فيمن يحمل السلاح وإجراء حوار عقلاني رشيد يخاطب فيه الشباب وهذا الحوار مسئولية كل مؤسسة شرعية ليس فقط من الأزهر والأوقاف ولكن كل مؤسسات الدولة.
سألت.. كيف؟
قال كل مؤسسات الدولة ودعني أتحدث هنا بصراحة لاقيمة لأي خطاب ديني في مواجهة من يبحثون عن لقمة عيش في أكوام القمامة هنا يتصدر الدور الاجتماعي للدولة في توفير لقمة عيش كريمة للفقراء ومحدودي الدخل في المناطق الفقيرة والعشوائية ويشارك الدولة في ذلك أغنياء الأمة ممن ينعمون في الثراء متسائلا أليست مبادئ ثورة 25 يناير عيش وحرية وعدالة وكرامة!! ويتوازن مع هذا دور وزارات التربية والتعليم والثقافة والصحة حتي ممارسة السياسة علي مستوي الدولة.
وأشد ماأخشاه وخذها مني خالصة لوجه الله والوطن أن نختزل هموم مصر وأوجاعها الاقتصادية والاجتماعية في تجديد الخطاب الديني لأن الفقر والجهل والمرض مفرخة للتعصب ثم التطرف ثم الإرهاب قلت: وهذا هو الشغل الشاغل للقيادة السياسية التي جاءت بإرادة الشعب في 30 يونيو؟
قال نعم ولكنه يحتاج كل جهد وطني شريف لأن التركة ثقيلة وأطالب الكل بالتكاتف وتهيئة المناخ ويعضد ويشد من أذره علماء الأزهر والأوقاف بأن نتجه للدين منذ مراحله الأولي وأتعجب هنا ممن لا يلتفتون لإقرار مادة التربية الدينية في المجموع بمناهجنا الدراسية قائلا: “ياسيدي” العلاج وتجديد الخطاب الديني يبدأ من هنا بإقرار مادة الدين نجاح ورسوب إنما الأمم الأخلاق مابقيت.. فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا فبدون جانب أخلاقي تربوي لاقيمة لأي خطاب ديني لأننا نتحدث في الهواء والفراغ وعندها ينهدم المعبد فكيف نتحدث عن خطاب ديني والملتقي أسير التناقضات أقتصاديا واجتماعيا وإعلاميا وإباحيا حتي عشنا أزمنة الاغتصاب ونهب المال العام والمخدرات والإرهاب وكوارث إنهيار القيم والمبادئ والأخلاق متسائلا: هل تريد أمثلة؟!
طامة كبري
سألت د. نصر فريد واصل ماذا رأيتم في فتاوي علماء بعض الفضائيات؟
قال في حسم هؤلاء ليسوا علماء ومايقدمونه للناس طامة وفتنة كبري وحالنا لايخفي علي القاصي والداني خروج علي الدولة إرهاب وتكفير فتاوي ضالة والأمر يتطلب وقفة تستوجب المحاسبة وتحت طائلة القانون لكل من يفتي في أمر الدين وهو ليس متخصصا لأن الأفتاء يغير علم جريمة شرعية وأن يكون الافتاء من مصادرة التخصصية 
قلت: دلني عليه!!
قال: “هية دي عاوزه دليل” دار الإفتاء ومجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء لمن يريد أن يستقي الفتوي من أهل الفضائيات والانترنت لأننا نحيا الآن عصر الفتاوي “الضالة” التي تخرج عن إطار الأمن الوطني للدولة والمواطنين ولها أضرار داخلية وخارجية والقرآن يقول “والفتنة أشد من القتل” واتقوا فتنه لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة” وفتوي ضالة هي فتنة وجماعات داعش وبيت المقدس وغيرها.. وغيرها تفوت في ظل فتاوي ضاله لها أنصار من الشيطان لأن أمن الدين والدولة وجهان لعملة واحدة وواهم من يفصل الدين عن الدولة متسائلا: هل تفصل الروح عن الحسد والدين الوسطي منهج حياه وبرنامج عمل وإصلاح نفوس وبناء أفراد روحيا وبدنيا لتقوي الدولة ويشتد عودها “وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم” ونريد لبلدنا أن تقوي في كل شئ لتواجه أعداء الأمه وتحمي الدين والهوية.
تغليظ عقوبة الفتوي
وقلت معني هذا أننا نحتاج تدخلا تشريعيا لتغليظ عقوبة الفتوي من غير متخصص؟
قال: لا أعلم إن كان لدينا تشريع يعاقب من يفتي بغير علم ولكنني أتفق معك بعد أن أصبح الدين كلأ مباحا كما قلت من قبل فإننا نحتاج تشريعا يغلظ عقوبة الفتوي بغير علم ردعا لمن يتصدرون المشهد ببعض فضائيات الفتنة والإثارة من شكك في ماء زمزم لمطالبة بترخيص الدعارة لمهاجم لتراث الأمة وثوابتها لمهاجم لفقهاء إجتهدوا أصابوا وأخطاؤا وهذا وارد لأنهم في الأصل أصحاب عقول تبحث وقدموا لنا زادا فقهيا.
عودة للأخلاق والدين
سألت فضيلة المفتي الأسبق نكاد نقترب من انتهاء العشر الأول من شهر رمضان المبارك.. كيف تعاملتم معها وكيف تفسرون هذا التهافت علي كل مايفسد عبادة الصوم؟
قال: للأسف.. رمضان شهر القرآن والرحمة والصفاء للأرواح كي تسمو للنفوس كي تهدأ تائبة.. نادمه عائدة للدين في أبهي صوره وأرقي معانيه لكننا نتعامل مع رمضان ونفعل كالذي يضع الخل علي العسل فلا هو عسل ولا هو خل.. وأسألوا أي عاقل من أهل الذكر كيف حال الأمة في رمضان؟ 
وكم تتحمل موازنة الدولة والأسرة في رمضان؟ سوف يجيب إن كان عاقلا ومن أهل ذكر إننا نفعل في رمضان ضد ما أراد الله لنا من الصيام.
وكيف السبيل للمواجهة فيما تبقي من رمضان؟
الناس تترك بإرادتها لذة الطعام والشراب إلا مايقيم البدن وتتجه للعبادة يقبل عليها الناس تقاطع سلبيا ماتبثه مسلسلات الإثارة والعري والإباحة وتقلع عن المشاهدة وغيرها مما يشجع علي فساد النفس البشرية لأن مستصغر النار يأتي من الشرر ولا بأس من برامج ترفيهية هادفة ألم تقرأ “إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي”.
حكمة وموعظة حسنة
ولكن هناك من يرد علينا ياعم ساعة وساعة فماذا ترد عليهم ؟
دور علماء الأمة أن يبينوا للناس هذا صواب فاعملوا منه مااستطعتم وهذا خطأ فاجتنبوه بحكمة وموعظة حسنة وأن هذا لله وهذا للشيطان وعندكم مسلسلات هادفه تتفق مع رمضان وعندكم غيرها فأختر لنفسك ماشئت فليس من الحرية أن تفعل مايفسد علي الناس صيام شهر رمضان.
اشفاق ودعاء 
سألته كيف تفسر هذا الإقبال الرهيب من الشباب والفتيات علي شبكة الانترنت وغيرها من معطيات عصر التكنولوجيا؟
أقدم لشبابنا وفتباتنا نصيحة عالم بكل تواضع شغفا عليهم أن الاستغراق في الانترنت بدون تعقل يؤدي للهلاك وأن أخذ منه مايعينه علي مستقبله وأمر دينه.
حكم الله 
سألت فضيلة المفتي الأسبق عقوبة الإعدام في شريعتنا الإسلامية يتخذها بعض الغربيين سبيلا للتدخل في شئوننا ومهاجمة شريعتنا كيف نرد عليهم؟
قال: قضاؤنا سلطة مستقلة ولا يحق لأحد أن يعلق علي أحكامه لأن القاضي أي قاض ـ مؤتمن علي الحكم ولديه أدلة يعتمد عليها ويحكم بضميره وله درجات متعددة والحكم حين يصدر من هيئة المحكمة هو عنوان الحقيقة ونحن في مصر لدينا قضاء عادل ولا نعترض علي أية أحكام قضائية تصدر في دول أخري غربية كانت أم شرقية وليس من حق أحد أن يعترض علي أحكام قضائنا لأنه قضاء مستقل لا علاقة له بالسياسة ومصر دولة ذات سيادة وطنية لا تسمح لأحد أيا كان أن يتدخل في شئونها الداخلية وأحكام القضاء عمل من أعمال السيادة الوطنية للدولة.. هذه واحدة أراها مهمة.
الثانية: التي أراها هامة أن عقوبة الإعدام هي حكم الله “ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب ” وهي قضية أمن قومي ولدينا قاعدة مفادها “أن القتل أفضي للقتل” وهذا ماعرفته الجاهلية حتي تصون النفس البشرية لأن الذي يقتل حين يستقر في يقينه أنه سوف يقتل فإنه يراجع نفسه وشريعتنا التي نؤمن بهديها تحافظ علي حياة القاتل قبل أن يقدم علي جريمة القتل تحميه من نفسه وتحمي غيره هذه صيانة للأرواح والمجتمع وهي مسألة فطرية طبيعية ليس بينها عنصرية لأن النفس بالنفس والعين بالعين والسن بالسن لكن الغرب الأوربي يري شيئا ويعمي عن أشياء أخري جهلا أو ميلا أو هوي فأين حق المقتول بدون ذنب؟
وعندي 6 سنوات
متي صمت رمضان؟ وهل تحبب أحفادك في الصيام ؟ وبماذا يذكرك الصيام؟
صمت رمضان وعمري وقتها 6 سنوات لكن أحفادي يصومون مابين الثامنة والتاسعة ورمضان يذكرني بالمقاومة وخاصة مقاومة النفس البشرية، للغرائز والشيطان الذي يغري بالماء عند شدة الحرارة وكنت أقاوم الظمأ أيام الصبا بقراءة القرآن.
حكم الشرع
وماذا عن أصعب فتوي؟ 
ليس هناك في حكم الشرع أصعب أو أسهل فنحن لا نتكلم سياسة ولكن نقدم فتاوي تتفق والأدلة الشرعية توافق الحق والصدق وواقع السؤال ونسميها حكما شرعيا بدليل شرعي لأننا لا نخدع الناس في الدين ولا نخدعهم في الدنيا.
إختلاف العلماء
وماذا عن اختلاف العلماء في الفتوي؟
هذه رحمة من الله للناس المهم أن يكون لدي العالم الدليل الشرعي الذي يفتي به.
ماهو مفيد
وماذا عن الذين يهاجمون تراث الأمة؟
تراث الأمة جهد بشري للفقهاء وهو لزمانه ولا يمكن الاستغناء عما هو مفيد نأخذ منه ماينفعنا لكن لايمكن أبدا أن نهدمه لأنه كالعمارة التي نقيم فيها جميعا إن هدمناه سقطت العمارة فوق رؤوسنا ،ولكن المطلوب فقط وكما قلت ابعاد الدخلاء عن الدين لأنه دين قوي متين ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه كما جاء بالحديث النبوي الشريف وعلي الدولة أن تنتبه والمؤمن كيس فطن وهذه لنا جميعا علماء ومواطنين ومؤسسات دينية أو غيرها لأن أبعاد الهجمة علي الإسلام باتت مكشوفة ولن ينالوا من الإسلام شيئا لكن المشكلة أن الدم العربي والمسلم هو الضحية 
قلت.. أسألك أخيرا وكيف تري ركائز الدعوة في ظل تحديات ذكرتها وألام تعتصر العقل وتدمي القلب؟ 
قال شريعتنا الإسلامية لاعوج فيها تحفظ الدنيا بالدين فهما وجهان لعملة واحدة لايطغي أحدهما علي الآخر ويسيران في اتجاهين متساويين يكمل كل منهما الآخر والحلال بين في كل شئ والحرام بين أيضا في كل شئ ومن اتقي الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه وإن أفتاك الناس وأفتوك.


تعليقات القرّاء