الصفحة الأولي

أوراق خالد الاسلامبولي واعترافاته تؤكد الاصابع الخفية للاخوان في عملية اغتيال السادات


احمد عطية صالح
10/4/2017 11:51:07 AM

سألت اللواء فؤاد حسين الشاهد الرئيسي في قضية اغتيال السادات: من قتل السادات؟
فقال: الإخوان المسلمون.. وأستطيع أن أؤكد من خلال متابعتي للتحقيقات مع المتهمين أنهم أعضاء في تنظيم الجهاد التابع للإخوان.. والذي أصبح منذ منتصف السبعينيات بمثابة الجناح العسكري المسلح للإخوان!! ويشهد علي ذلك كل الكتب التي صدرت بعد ذلك.. أو شهادات كبار الإخوان!!
وأضاف: أن هناك ثلاثة من قتلة السادات مازالوا أحياء وأعضاء في تنظيم الإخوان ومطلوبون الآن ضمن قائمة الـ59 شخصية إرهابية والتي تدعمها الدوحة والتي طلبت مصر تسليمهم لها.. وهذه الشخصيات الثلاثة هم: محمد أحمد شوقي الاسلامبولي.. (شقيق خالد الاسلامبولي).. والثاني طارق الزمر (ابن عم عبود الزمر).. والثالث عاصم عبدالماجد.
ولكن لماذا اغتالوه؟؟
لعدة أسباب سمعتها من خالد الإسلامبولي نفسه وقد ذكرها في محضر التحقيق معه وهي: الحكم بغير كتاب الله.
واتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل.
والاتفاقيات التي تهدف إلي القضاء علي الإسلام..
الاستهزاء بالمسلمين ووضعهم في السجون وتأليب الفكر الشعبي ضدهم.
سب العلماء الكبار و وضعهم في السجون.
الاستهزاء بكتاب الله.. وباللباس الإسلامي للمؤمنات.
الظلم الموجود داخل البلاد.
الفساد الخلقي والاقتصادي والاجتماعي بالبلاد.
الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.
فصل الدين عن الدولة.. وأخيره كفره البواح - كما قالوا بالتصريح بعدم تطبيق الإسلام في مصر!!
منتصف السبعينيات
والحقيقة أن المتابع للحركة الإسلامية منذ بداية السبعينيات يلاحظ أمرا غريبا.. وهو ما كشف عنه القيادي الإخواني عبدالمنعم أبوالفتوح في مذكراته وعنوانها: عبدالمنعم أبوالفتوح.. شاهد علي تاريخ الحركة الإسلامية في مصر وفيه:
ان الجماعات الإسلامية ظلت مثالية بعيدة عن العنف والتطرف والإرهاب.. طوال النصف الأول من السبعينيات.. حتي بدأ خروج الإخوان من السجون بعد حرب أكتوبر.. هنا تغيرت الصورة تماما!
وأترك أبوالفتوح يكشف كيف استغل الإخوان الشباب البريء.. وغيروا مسارهم المسالم.. إلي العنف والأرهاب والذي انتهي علي يد تنظيم الجهاد الإخواني باغتيال السادات.
يقول أبوالفتوح: »في عام 1974 بدأ خروج قيادات الإخوان من السجون وبدأ الحديث بيننا كقيادات للعمل الإسلامي هل سيلحق بنا الإخوان.. أم سنلحق بهم»‬؟؟ (ص73).
»‬وكان أول اتصال مباشر بيننا وبينهم عن طريق القطب الاخواني - كمال السنانتيري - زوج أمينة قطب وكان نزيلا مع شقيقها  سيد قطب في زنزانة واحدة» ص88.
»‬تم الاتفاق أن يكون الاتصال بهم والتعاون معهم سرا ثم بدأت العلاقة تترسخ تدريجيا بين الجماعة والإخوان وتخرج من السر الي العلن.. وبدأنا نظهر اسم الإخوان علي مطبوعاتنا وإصداراتنا».
»‬جري هذا في الفترة ما بين عامي 1979 - 1980 وعلي إثر ذلك ظهرت مجموعة السلفيين أو تيار السلفية العلمية ويمثله الإخوة محمد اسماعيل وأحمد فريد ومعهم أسامة عبدالعظيم في القاهرة وعبدالله سعد الذي كان نشطا جدا في جامعة الأزهر.
كما ظهرت مجموعة الجهاديين الذين أسسوا تيار العنف في المنيا وأسيوط وعلي رأسهم كرم زهدي وعاصم عبدالماجد وعصام دربالة!».
»‬.. الحقيقة أننا حين بايعنا الإخوان لم نبايع تنظيما قائما بالفعل.. وإنما بايعنا فكرة ومشروعا وتاريخا إذا لم يكن هناك تنظيم إخواني بالمعني الذي تعنيه كلمة التنظيم.. وإنما كانت هناك مجموعة أفراد أو قيادات تاريخية تسلمت منا قيادة التنظيم الحقيقي الموجود في الواقع وأعني به الجماعة الإسلامية.
كان في كل محافظة أو مدينة كبري قيادة اخوانية تاريخية تم اعتمادها».
»‬وإذا تحدثنا عن علاقتنا بالإخوان قبل الانضمام اليهم يمكنني القول أن أفكارنا ومنهجنا كان أقرب إلي النهج وطريقة التفكير التي كانت تسيطر علي تنظيم الاخوان.. فقد كان لديهم منهجية الانقلاب والثورة.. وكانت لديهم رغبة في الانقلاب علي جمال عبدالناصر انتقاما منه لما فعله بالبلاد».
»‬بل أكثر من ذلك أن اخوان النظام الخاص مثل الأساتذة مصطفي مشهور وكمال السنانتيري وحسني عبدالباقي وأحمد حسنين وأحمد الملط كانت لديهم منهجية قريبة منا.. وإنهم حين خرجوا من السجون كانوا يحملون نفس الأفكار التي كنا نحملها لذلك كانوا أقرب لنفوسنا». (ص95).
ويختم أبوالفتوح شهادته بقوله »‬في الفترة التي تعرفنا فيها علي الإخوان كان في الجماعة تياران رئيسيان الأول: وتمثله مجموعة النظام الخاص وامتداداته في تنظيم 1965.. والذي كان قد ارتبط بالشهيد سيد قطب إضافة الي مجموعة من الإخوان بدأت مع الإخوان عام 1965.
أما التيار الثاني: فهو الأكثر تأثرا بمنهج الأستاذ حسن البنا.. والذي كان اصلاحيا معتدلا متدرجا سلميا غير مؤمن بالعنف».
تنظيم الجهاد
هكذا وبشهادة عبدالمنعم أبوالفتوح ولد تنظيم الجهاد من رحم التنظيم الخاص.. أو قل كان إحياءً أو امتدادا لهم!!
والحقيقة أن الإخوان ومنذ النصف الثاني من السبعينيات قدموا للجماعات الإسلامية والتي كانت بريئة حتي هذا التاريخ.. قدموا لهم.. أو قل وضعوا بين أيديهم وفي عقولهم كل كتب التطرف.. من ذلك كتاب معالم في الطريق لسيد قطب.. والذي قام الإخوان بطباعته علي مستوي عالٍ وتوزيعه داخل معسكرات الطلاب والتي كانوا يشرفون عليها ليس هذا فقط بل إن قيادات الإخوان.. اختاروا الفصول الأكثر دعوة للإرهاب والعنف.. وقاموا بطباعتها.. لتكون في أيدي طلاب الجماعات.
في عام 1975.. أي بعد خروجهم بشهور من السجن أسس الإخوان الشركة الإسلامية للنشر لتقوم بنشر مجلة الدعوة والتي تولت الخطاب الإخواني فقد أوضحت الدعوة التي أسمت نفسها: صوت الحق والقوة.. والحرية.. في عددها الأول انها ستدعو إلي الإسلام.. وتنادي بالقرآن.. وتطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية.. وهذا يعني إلقاء مجموعة القوانين المدنية المصرية التي استلهمت من القانون الفرنسي.
وبدعم اخواني ارتفع توزيع الدعوة الي 78 ألف نسخة.. وأصبحت صوت المعارضة الإسلامية.
ولم يكتف الإخوان بذلك.. بل قاموا بطبع كافة كتب قادة التيارات الأصولية المتطرفة.. هكذا صدرت كل كتب سيد قطب.. من معالم في الطريق إلي ظلال القرآن.. وكتب محمد قطب وأشهرها جاهلية القرن العشرين.. ثم كتب أبوالأعلي المودودي.. الحكومة الإسلامية.. ومنهج الانقلاب الإسلامي.. والمصطلحات الأربعة.. وكذلك كتب.. أبوالحسن الندوي.
وخلال الأعوام من 78 وحتي اغتيال السادات أصبح التنظيم السري ممثلا في تنظيم الجهاد هو المسيطر علي الشارع المصري كله.. وظهرت للإعلام قضية الجهاد الكبري.. والصغري.. وزادت قضايا الفتنة الطائفية والتحرش بالإخوة الأقباط.. وبدأ الصدام بين السادات وقداسة البابا شنودة.. وكذلك قيادات المعارضة المصرية وسيطر الاحتقان علي الشارع.. وبدا أن الانفجار قادم!!
أسباب للقتل
ومن يقرأ الأسباب التي قالها خالد الاسلامبولي ورفاقه.. يجدها لا تخرج عن كونها خطابا إخوانيا وهو ما تشهد به صفحات مجلة الدعوة والتي دعت كما قالت في صدر صفحاتها في العدد الأول ان  هدفها الدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية.. وإلغاء القوانين  المدنية.. كما أنها أخذت خط المعارضة مع اتفاقية كامب ديفيد.. ومن مجمل سياسات السادات.. وعلي رأسها الصلح مع اسرائيل!
وعندما قامت الثورة الإيرانية هلل لها الإخوان في مصر.. وقاموا بنشر كتب آية الله الخوميني.. وأشهرها كتاب الحكومة الإسلامية.. وظن الاخوان وقيادتهم وأجنحتهم الطلابية.. وتنظيمهم السري (الجديد) »‬أقصد الجهاد».. أن موعد الثورة في مصر اقترب وعليهم فقط أن يجهزوا أنفسهم للقيادة.
وبدأت قوتهم تظهر بالفعل.. عندما استضاف السادات »‬شاه إيران» والذي وقفت منه قيادات الإخوان موقف المعارضة!! وأصبح لا فرق عند الإخوان بين شاه إيران.. والسادات والذي وصفه الإخوان بالفرعون.. وهي الكلمة التي رددها الإسلامبولي أثناء اغتياله للسادات».
فتوي الدم.. والنار
والآن إذا أردت أن تعرف لماذا قتلوا السادات.. عليك فقط أن تقرأ.. مجلة الدعوة.. والتي نجحت خلال سنوات قليلة من صدورها أن تحول الشارع المصري إلي كتلة من النار.. فعلي صفحاتها وجدنا ملخصات كتب ابن تيمية.. والجهاد.. والفريضة الغائبة!! وعلي صفحاتها كانت المعارضة العنيفة للرئيس السادات!
ان كتاب الفريضة الغائبة لمحمد عبدالسلام فرج.. هو صياغة حديثة لكتابي .. معالم في الطريق لسيد قطب وكتاب منهج الانقلاب الإسلامي لأبوعلي المودودي.
من هنا.. خرج قتلة السادات.. ومن بين صفحات الدعوة.. تظهر الأصابع الخفية للاخوان في مقتل السادات!! وعلي أيدي تنظيم الجهاد والذي أصبح منذ بداية الثمانينات التنظيم السري الخاص والمسلح للإخوان.. بدأ الإعداد لتنفيذ عملية اغتيال السادات أكبر جريمة قام بها الإخوان في القرن العشرين.
رحم الله الرئيس السادات.