حديث نبوي

حديث صحيح :الوصية بالجار


يقدمهما: د.محمد نصر اللبان استاذ الحديث ووكيل كلية الدراسات العليا
3/19/2017 2:18:30 PM

يقول الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: »مازال جبريل يوصيني بالجار حتي ظننت أنه سيورثه»‬

استمرارا لسلسلة الأحاديث الصحيحة نعيش اليوم مع حديث الوصية بالجار ويشرحه الدكتور محمد نصر الدسوقي اللبان أستاذ الحديث بجامعة الأزهر ووكيل كلية الدراسات العليا يقول الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: »‬مازال جبريل يوصيني بالجار حتي ظننت أنه سيورثه» وفي هذا الحديث وغيره يوصي النبي صلي الله عليه وسلم بالجار، وتتعدد وصاياه صلي الله عليه وسلم بالجار: فمرة يكرر صلي الله عليه وسلم وصيته بنفي الإيمان عمن لا يأمن جاره بوائقه. ومرة يعتبر النبي صلي الله عليه وسلم إكرام الجار علامة من علامات الإيمان. ومرة يصف من يؤذي جاره بالخيبة والخسران. ومرة يطلب الإهداء إليه وينهي عن احتقار الجارة لهدية جارتها. فلم يزل جبريل عليه السلام يوصي النبي صلي الله عليه وسلم بالجار حتي ظن صلي الله عليه وسلم أن سيأتيه بشريعة من قبل الله تعالي بتوريث الجار من جاره، وجعله شريكا له في ماله. ويطلق الجار في الحديث علي المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والغريب والمواطن، والنافع والضار، وقريب الدار وبعيدها.
واختلف في حد الجوار علي أقوال: فعن علي كرم الله وجهه: »‬ من سمع النداء فهو جار»، وقيل: »‬من صل معك صلاة الفجر في المسجد فهو جار»، وورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: حد الجوار: أربعون دارا من كل جانب»، والمراد من الجار في الحديث: المجاور في الدار، وقد أخرج الطبراني مرفوعا: »‬الجيران ثلاثة: جار له حق، وهو المشرك، له حق الجوار، وجار له حقان: وهو المسلم، له حق الجوار وحق الإسلام، وجار له ثلاثة حقوق: وهو مسلم له رحم، له حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم »‬وأولي الجيران بالإحسان: الأقرب منك بابا، روي البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، إن لي جارين فإلي أيهما أهدي؟ قال: إلي أقربهما منك بابا» وقوله: »‬حتي ظننت أنه سيورثه» له معنيان: الأول: ظننت أن جبريل يأمرني عن الله تعالي بتوريث الجار من جاره، مبالغة في شدة حفظ حق الجار. والثاني: أي حتي ظننت أن جبريل سينزل الجار - في البر والإحسان - منزلة من يرث. ويختلف الحال في معاملة الجار تبعا للصلاح وغيره، فأما الجار الفاسق: فتعامله بطلاقة وجه، وإرادة الخير له، والموعظة الحسني، والدعاء له بالهداية، وترك الإضرار به. وأما الجار الصالح: فقد وردت حقوقه في أحاديث كثيرة أشملها: ما أخرجه الطبراني مرفوعا: قالوا يا رسول الله، ما حق الجار علي الجار؟ قال: »‬إن استقرضك أقرضته، وإن استعانك أعنته، وإن مرض عدته، وإن احتاج أعطيته، وإن افتقر عدت عليه،و إن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذيه بريح قدرك إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فأهد له منها، وإن لم تفعل فأدخلها سرا، ولا تخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده» ومن الدروس المستنبطة من الحديث: تأكيد حق الجار، وأن من أكثر من أعمال البر يرجي له الانتقال إلي ما هو أعلي. ويجوز الظن إذا كان في طريق الخير ولو لم يقع المظنون. وجواز الطمع في الفضل إذا توالت النعم. وجواز التحدث عما يقع في النفس من أمور الخير.


تعليقات القرّاء