حوارات

الشيخ محمد زكي.. أمين عام الدعـــــــوة بالأزهــرالــشريف:

واقعنا الدعوي »مأساوي« بــــــــسبب »تباين« الرؤي و»تضارب« المصالح !!


مهدي أبوعالية
3/12/2017 1:27:36 PM

في كل مرة تدنو فيها قدماي من مشيخة الأزهر للقاء فضيلة الشيخ محمد زكي الأمين العام للدعوة بالأزهر أشعر برهبة وخشوع.
>> وكيف لا؟ وهنا كعبة العلم ونور الهداية - ومنارة الإسلام وسطيا واعتدالا يزيد هذه الرهبة والخشوع هذا الدعاء الذي يستقبلك به الشيخ محمد زكي بعمامته البيضاء وحلته الزرقاء»يعافيك»‬..»‬يهديك».. »‬ويرضيك».. ويبارك ربنا فيك» بمكتبه بالدور الخامس بمشيخة الأزهر.
الشيخ بادرني قائلاً: جئت تسأل عن خطابنا الدعوي؟ قلت نعم قال »‬وأسوي» لم يزل  محلك سر! رغم أن أهل الشر يتوعدوننا بأخطار كبري تتهددنا في هويتنا الإسلامية وريادة أمتنا العربية والإسلامية ولم نقدم حتي الآن رؤية علمية منهجية لخطابنا الدعوي، بل نعقد مؤتمرات ومنتديات أرهقتنا أمنيا واقتصاديا واجتماعيا.
سألته وكيف تحدد ركائز التجديد الحقيقي لخطابنا الدعوي؟
أطالب بأكاديمية علمية بحثية كما طالبت بذلك اللواء الإسلامي منذ فترة ولم يلتفت أحد!! يتوافر لها أهل الاختصاص من علماء ربانيين غير مفتونين بالدنيا لأن الداعية حين يفسد تهلك الأمة بأسرها.
>> ويضيف امين عام الدعوة: يجب توافر إخلاص النوايا وإتقان العمل، وأن يختفي هذا التشرذم.
لكنني حين سألته وكيف تفسر دوافع معاول الهدم التي تضرب الأزهر، رد  الشيخ في هيبه ووقار: الأزهر سهم من أسهم الله النافذة، ومن يهاجمونه إما جاحد حاقد أو زاعق ناعق أشهر افلاسه ديناً ومعرفة.
>>> الشيخ محمد زكي يحذر بصوت عال من فوق مئذنة المشيخة أن الإباحية لاتقل خطرا عن التطرف كلاهما يقتل الإنسان من حيث هو انسان.
وحين سألته كيف نتحدث عن التجديد واللجنة العليا للدعوة لم تجتمع منذ 2005؟
أجاب: »‬اسألوا أهل الذكر».

ويبدأ الحوار
> سألت الشيخ محمد زكي كيف تري واقعنا الدعوي الآن بعد مرور أكثر من عامين علي دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي علي تجديد خطابنا الديني؟ وماذا تحقق وما لم يتحقق وكيف نتحدث عن التجديد واللجنة العليا للدعوة لم تجتمع منذ عام 2005؟
> بادرني قائلا: دعوة الرئيس لتجديد الخطاب الديني جاءت من واقع مسئوليته باعتباره راعيا ومسئولا عن رعيته فضلا عن أن هذه مشاعر طيبة لولي الأمر يسعي جاهدا للنهوض بأمر الدعوة بحثا عن حلول جذرية لمشاكل مزمنة وقضايا متجددة.
ومن حق الرئيس علينا - يكمل الشيخ زكي- عند المطالبة بالأمر المشروع أن نعمل نحن علماء الأزهر وأؤكد لك العلماء وليس الأدعياء أن نعمل بكل طاقاتنا وإمكانياتنا لايجاد حلول شرعية من واقع القرآن الكريم والسنة النبوية لكل قضايا العصر وهذا ما يقوم به الأزهر وإن كنا نقر ونعترف بأن العطاء ليس علي مستوي التحديات التي يروج لها أهل الشر وهذه مسئولية العلماء »‬الربانيين» الذين يقدمون للناس نورا وزادا شرعيا وفقهيا يواجه قضايا الناس بما يستدعي إيقاظ الهمم وتفجير الطاقات من خلال ما يستنبطونه من وحي الشريعة الغراء ما يصحح مسار الأمة ويصوب حركتها ويدفع نهضتها ويبني قوتها حتي تعود الأمة لسابق عهدها »‬كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله».
واقع مأسوي
فإذا سألتني عن واقعنا الدعوي فدعني أخبرك بكل صدق وصراحة وأمانة أنه »‬واقع مأسوي» لتضارب القرارات واختلاف الرؤي وعدم الاتفاق علي أمر رشد يصحح مسار الدعوة والدعاة فليس لدينا حتي الآن -وبعد مرور أكثر من عامين علي دعوة الرئيس للتجديد رؤية علمية منهجية تصلح أمر الدنيا بالدين في ظل مؤسسات دعوية ترهلت ولولا عظمة الإسلام في مواجهة أدعياء الدعوة من جانب وأهل الشر من جانب آخر »‬إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» لهلكت الأمة والأمر جد خطير يتطلب صدقا في النوايا وإخلاصا في العمل لانجاز مهمة التجديد وتحقيق ما يشبه المعجزة لأن أمتنا في خطر!! وهويتنا في مفترق طرق!! وهذه مسئولية الأزهر وعلمائه ودعاته ممن يعلمون مقاصد الشريعة وأهدافها وأسرارها لأن الإسلام كدين سماوي اختاره الخالق الأعظم لنا »‬إن الدين عند الله الإسلام» يسع حركة الحياة وقضاياها المتجددة نورا وهداية ورحمة وعملا وتقدما وإزدهارا »‬ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون».
أكاذيب وافتراءات
ويضيف الشيخ محمد زكي ردا علي افتراءات ومزاعم وأكاذيب أهل الشر إن الإسلام قرآنا كريما وسنة نبوية صحيحة وتراثا نقيا يعالج حركة الحياة ويصوب سعي الانسان سموا بالروح وتزكية للنفس وطهارة للقلب وإرتقاء بالوجدان ونهضة ورقيا بالمجتمع وتخليا عن الفحش والقبح حتي استباح أهل الشر أراضي المسلمين وهتكوا أعراضهم وتزيل المسلمون ركب الحضارة الإنسانية فذلوا بعد عز وافتقروا بعد غني وضعفوا بعد قوة!!
أما من عدم اجتماع اللجنة العليا للدعوة منذ عام 2005؟ رد الشيخ »‬اسألوا أهل الذكر»
معوقات دعوية
> قاطعت الأمين العام للدعوة بالأزهر الشريف نحن أمام معوقات دعوية فالخطاب الديني مترهل.. مترد.. متخلف عن مواجهة قضايا العصر وهذه مسئوليتكم في الأزهر باعتباره المنوط به دستوريا عن الدعوة؟
أعلم ويعلم غيري أننا نواجه معوقات دعوية كبري لكن الأزهر سهم من أسهم الله النافذة وله مهمتان الأولي: هي التعبير عن ضمير الأمة والثانية: العمل علي الارتقاء بالمصالح العليا للوطن نحو تحقيق أمنه واستقراره حفاظا علي هوية الأمة وأخلاقها وأن دور الأزهر لاينكره إلا جاحد حقود أو مفلس دينيا ومعرفيا وأننا في الأزهر  شيوخا وعلماء لايرضينا هذا الأداء المتواضع الذي لايفي بمتطلبات المرحلة لكننا نبذل قصاري جهدنا وسنكون بإذن الله عند حسن ظن المصريين والرئيس والإنسانية وفاءً لديننا ثم لوطننا ثم لأمتنا العربية والإسلامية.
خطاب ديني متجدد
> قلت كيف؟
قال: ستري الدنيا قريبا خطابا دينيا مجددا يسع أمر الحياة يقدم فيه الأزهر رؤية الشرع الحكيم في قضايا العصر ومن بينها المواطنة والاستخلاف والمرأة وحقوق الإنسان وتجديد الفقه ومرونته وتنزيل قضايا المجتمع علي أحكام الشريعة فإن الله تعالي لايتغير من أجلنا ولكن نحن الذين نتغير من أجل الله »‬إن الله لايغير ما يقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم».
علماء ربانيون
> وكيف يتحقق ذلك؟
من خلال علماء ربانيين غير مفتونين بالدنيا وهم كثر إلا أنهم مبعدون عن الدعوة.
ومن وراء ابعادهم؟!
> ومن وراء ابعاد هؤلاء العلماء الذين وصفتهم بالربانيين وغير المفتونين بالدنيا؟
> قال دون الخوض فيمن وراء إبعاد العلماء الأكفاء فالأصل أن يتصدي للدعوة أهل الاختصاص ممن خبروا الدعوة طويلا وتعرفوا علي أسباب الصعود والهبوط وأفنوا حياتهم العملية والعلمية بحثا وفقها في الدعوة إلي الله تعالي ومحاربة الفساد والمفسدين أيا كان الفساد فكرا إرهابيا متطرفا وقد فندوا رؤاه وكشفوا عوراته وحصنوا المجتمع من شروره وآثامه سواء  أو كان فسادا أخلاقيا علمانيا إباحيا يروج للفحش وينشر الرذيلة والمجون والفجور تحت وهم حرية الرأي والإبداع وإذا تصدي للأزهر لذلك قامت الدنيا ولم تقعد!!
تساؤلات ملحة
> ودعني أسألك بل أستحلفك بالله أليس خطابنا الثقافي والدرامي يحتاج تعديلا ومراجعة؟! يتساءل الشيخ زكي ويضيف.
أليس هذا القبح الذي يطالعنا علي شاشات فضائيات الفتنة والإثارة لايقل خطرا عن الفكر المتطرف الذي تستباح فيه الدماء والأعراض كلاهما يقتل الإنسان من حيث هو انسان.
رددت بلي!! ولكن ألا تري أن الدعوة تحتاج دعاة أمناء صادقين لديهم ثقافات عصرية حتي يغيروا واقعنا الدعوي؟
دعاة أمناء صادقون
قال الشيخ زكي أتفق معكم وأزيد علي ذلك أننا نحتاج دعاة يحبون دينهم ويخلصون لوطنهم وهذا لن يتحقق إلا من خلال احترام الداعية وتوقيره وألا نجعل منه مسخة درامية شيطانية موجهة لاترقب في الدعوة إلي الله ورسوله إلا ولا ذمة بل تطالعنا صور مشوهة للداعية من خلال تمثيل مزي ساخر يشكك في مصداقية الداعية كما   هو حادث الآن حيث يصور أنصار الشياطين شيوخ الإسلام وعلماءه في صورة هزلية ورسولنا الأعظم صلي الله عليه وسلم يقول »‬ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه» ذلك أن احترام العلماء هو احترام للرسالة التي حوتها صدورهم وهم أشراف الأمة وورثة النبوة وخلفاء الأنبياء وخطابهم -أي العلماء- لابد أن يكون منسجما مع قدر الله فيهم احتراما وتأدبا فالله تعالي يخاطب الرسل عند مخاطبة »‬الفراعنة» »‬فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشي» ويقول للدعاة وغيرهم »‬وقولوا للناس حسني» »‬أدع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن» فما بالكم بمخاطبة العلماء فكيف نهزأ ونسخر من علمائنا وهم الذين نطالبهم بتجديد الخطاب الديني؟!
كادر خاص
قلت للشيخ محمد زكي أراك تركز علي الداعية إعدادا وتأهيلا وحياة كريمة تفي بمتطلبات حياته؟
قال أنت تعلم أن فاقد الشيء لا يعطيه فكيف يقف الداعية شامخا مرفوع الرأس يقدم الدعوة في أبهي صورها وهو يشكو متاعب الحياة فالداعية لايقل دوره ورسالته عن جندي الميدان في مواجهة أهل الشر بل إن دور الداعية يمثل خط الدفاع الأول في تبصير الناس بحقائق الإسلام عدلا ورحمة وإنسانية الأمر الذي يتطلب وضع كادر خاص للداعية حتي لاينشغل عن دعوته بعمل لايتناسب مع طبيعة رسالته فينصرف الناس عنه وانشاء نقابة للدعاة تعبر عن أمالهم وطموحاتهم وتنطق بلسانهم وتأمين صحي كامل قائلا: دعاتنا »‬مهلهلون» وخاصة من خرجوا علي المعاش فكيف يجددون خطابنا الدعوي ويقدمون للناس القدوة وهذا كله يأتي في إطار مشروع دعوي متكامل لأن إصلاح الداعية يأتي قبل تجديد الخطاب الديني ولاضير أن يتوازن الاثنان معا فما ترهل مجتمع! وما تأخرت أمة إلا بترهل الدعوة وتخلف الداعية ويزداد الأمر مرارة وحسرة حين يتصدي للدعوة أدعياء جعلوا من دين الرحمة والتسامح فتكا بالإنسانية وخرابا للبشرية وتدميرا للأوطان والحضارات »‬قل هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا» ورسولنا صلي الله عليه وسلم يقول »‬من خرج علي أمتي يقتل برها وفاجرها ولايعي لذي عهد عهده فليس منا ولست منه» صدق الحبيب المصطفي.
حسبه جهنم
سألت أمين عام الدعوة
وماذا عمن يفجر نفسه بحزام ناسف في كمين شرطة أو قوات مسلحة أو يقتل أبرياء ويخرب منشآت؟
قال: من يفجر نفسه بحزام ناسف في الآخرين وممتلكاتهم حسبه جهنم خالدا فيها.
وأؤكد لك أن أدعياء الدعوة حصادهم مر ولايزال علقما تعاني منه الإنسانية أثاره المدمرة.
راية أزهرية واحدة
> وكيف تفسر تعدد جهات الدعوة واختلافهم بل وصراعاتهم؟
أطالب بتوحبد جهات الدعوة تحت راية الأزهر الشريف ليسأل عنها تجنبا للسلبيات التي تضرب الدعوة في مقتل فنحن نحتاج داعية خبير يقود أمر الدعوة بعد أن أصبحت حائطا مائلا لكل من هب ودب فلماذا لايكون رأس الدعوة داعية مشهودا له بالكفاءة العلمية والنزاهة وحب الوطن والدفاع عن قضاياه؟ فهل يصلح مثلا أن يكون الداعية قائدا في غير دعوته فلماذا غير الدعاة يقودون الدعوة؟ ولصالح من؟ لأن الأدعياء كما هم وبال علي المجتمع هم وبال علي الدعوة.
مكلمة مرهقة
> وكيف تنظر لمؤتمرات تجديد خطابنا الديني وندوات ومنتديات تعقد هنا وهناك؟
> خذ عني هذه المؤتمرات والندوات والمنتديات مكلمة مرهقة للدولة أتعبتها أمنيا واقتصاديا واجتماعيا وما قدمت لنا تجديدا حقيقيا وجذريا ولا حلت مشاكلنا ولانهضت بمجتمعنا ولا حتي بدعوتنا أو دعائنا.
أكاديمية علمية بحثية
> فكيف تري التجديد الذي يلبي طموحات الدعوة ومطالب الرئيس؟
> أطالب كما طالبت اللواء الإسلامي بأكاديمية علمية بحثية دعوية عالمية تضم كبار العلماء -كل في تخصصه- تتوافر لديهم النوايا الطيبة والإخلاص في العمل والفهم المستنير لأحكام الشرع يعاد من خلالها صياغة رؤية عصرية لقضايا الناس داخليا وخارجيا فما جاء رسول الله بالإسلام لقريش أو للعرب بل جاء رحمة للعالمين.






تعليقات القرّاء