حوارات

مذيعة التليفزيون د.نادية عمارة لـ«اللواء الإسلامي»:

عمل المرأة في الدعوة الإسلامية يحتاج إلي احتضان أكبر من المؤسسات الدينية


حوار : العارف بالله طلعت
2/12/2017 1:40:37 PM

أكدت مذيعة التليفزيون الدكتورة نادية عمارة أن عمل المرأة في الدعوة الإسلامية بشكل عام أمر يحتاج إلي احتضان أكبر من قبل المؤسسات الدينية ومن قبل المجتمع ففي المؤسسات الدينية غير التعليمية نريد أن نري نساء ذات مراكز بارزة هناك.. هذا سوف يدعم المرأة كثيرا في مجال الدعوة إلي الله تعالي، وقالت إن الحجاب يضيف للمرأة نورا من الله فهي تعرف بأنها امرأة مسلمة ملتزمة محتشمة منتسبة إلي الله وحزبه.. والحجاب بالنسبة للمذيعة ضرورة فعند ظهورها علي الشاشة تبدأ في إرسال رسائل إلي المشاهدين ولابد أن تكون مقبولة من الله سبحانه وتعالي وقالت: إن الجمهور يتجاوب معي بشكل فعال في »قلوب عامرة»‬ ويفتح لي مجالاً في العلم نظرا لأسئلتهم في شتي الأمور وأتمني علي الله التوفيق والسداد.

> في البداية سألناها: حدثينا عن تجربتك الشخصية في البرامج الدينية وهل واجهتك بعض المعوقات؟
- درست في كلية الآداب قسم اللغة العربية شعبة دراسات إسلامية جامعة الاسكندرية وبدأت بعد تخرجي في الإعداد للدراسات التمهيدية وحصلت علي الماجستير ثم الدكتوراه. تتلمذت علي يدي الشيخين الشعراوي ويس رشدي. تجربتي مع البرامج الدينية ابتدأت منذ عملت في قنوات أرتينز في شبكة الشيخ صالح كامل الفضائية ببرنامج (أنوار الإسلام) وكان يقدم للأطفال وللشباب علي الهواء مباشرة أتلقي فيه أسئلتهم وأرد عليها علي الهواء مع عرض موضوع في مستهل كل حلقة وكل هذا في صحبة تصحيح تلاوة القرآن الكريم وكنت في ذلك الوقت أصغر داعية إسلامية علي الفضائيات العربية.
مناقشة الضيوف
لكن حدث أن تضايق بعض الضيوف من آراء المشايخ وكنت أناقشهم من خلالها حتي لا نلزم الجمهور في أغلب ما نعرض برأي واحد فلم يستسيغوا هذا الأمر واعتبروا أني أبارزهم التقديم وبدأت أشعر بضيق شديد لأن إدارة القناة غيروا اتفاقهم معي في أسلوب ادارة الحلقة وبدأت أشعر بأن قبولي لهذا البرنامج لم يكن صائبا وبي طاقة كبيرة لم أجد أن هذا البرنامج فيه متنفس لي فاعتذرت عن العمل في القناة مع خالص شكري لهم فهم كذلك أول من قدمني كأصغر داعية في الفضائيات العربية ولهم فضل علي كبير وكان قراري بترك العمل في هذه المؤسسة العزيزة علي صعباً جدا لكني كنت أشعر أن أحدا لم يفهمني الفهم الكامل أي لم يفهموا امكاناتي الحقيقية، و اعتكفت علي رسالة الدكتوراه.
ضيفة البرنامج
ثم كلمتني أختي الكريمة الإعلامية دعاء فاروق بعد حوالي توقف سبعة أشهر وقالت لي: يا نادية أنا بعمل برنامج جديد وإيه رأيك تبقي ضيفة ثابتة معايا وقالت لي: هم عندهم خلفية عنك وحيكلمك علاء رجب رئيس تحرير البرنامج.. وكنت ساعتها أنا مع شيخي نقرأ في العلم.. فقمت فصليت استخارة.. وقال لي شيخي بعدها: علي بركة الله ثم كلمني علاء رجب.. وأوضح لي العديد من الأمور وكان أجمل مافي مكالمته التفاؤل والجزم بنجاحي معهم وكان دائما التشجيع. وبالفعل كنت ضيفة ثابتة لمدة ثلاث سنوات كل يوم اثنين الساعة 2 علي الحياة 2 ونجحنا بفضل الله تعالي نجاحا ما كنت أتوقعه وظهرت في ثوب جديد.
كابتن إسماعيل
ومنذ أكثر من عام تقريبا عرض عليّ علاء رجب فكرة برنامج أقدمه وحدي وقال تقدري علي كام يوم في الأسبوع: »‬فقلت له: يعني تلاتة حلو قوي قال لي فكري انت عندك امكانية لأكثر من كده فترددت لأني خشيت أن أقصر في بيتي .. ولكن كابتن اسماعيل زوجي قال لي: »‬ما يهمكيش خمس أيام مش كتير وربنا حيبقي معاكي ويبارك لك في وقتك وبالفعل كلمت علاء رجب وقلت له: »‬إن شاء الله تعالي معاكم خمسة أيام واختار للبرنامج اسم جميل وهو »‬قلوب عامرة» والذي يقدم علي قناة الحياة(2) الساعة الخامسة مساء من السبت إلي الأربعاء علي الهواء. وفي الحقيقة وجدت احتضان حقيقي لي من قبل قناة الحياة ليس فقط في صحبة البرنامج الجديد وإنما من أول يوم بدأت معاهم وقد كانت هذه رحلتي منذ البداية مع تقديم البرامج الدينية.
> هل تشعرين بتجاوب الجمهور معك عبر الرسائل والاتصالات؟
- نعم الجمهور يتجاوب معي بشكل فعال في »‬ٍقلوب عامرة» ويفتح لي دقائق في العلم نظرا لأسئلتهم في شتي الأمور وأتمني علي الله التوفيق والسداد.
تمييز المرأة المسلمة
> ماذا يضيف الحجاب إلي شخصية المرأة علي وجه العموم والمذيعة علي وجه الخصوص؟
- الحجاب هو برواز الوجه والذي أمر به الله سبحانه وتعالي من فوق سبع سموات لأن الله يحب الجمال وهو لا يأمر بأي شيء منفر ولكنه يأمر بالحق والستر والهداية.. والحجاب يضيف للمرأة نورا من الله فهي تعرف بأنها امرأة مسلمة ملتزمة محتشمة منتسبة إلي الله وحزبه.. والحجاب بالنسبة للمذيعة ضرورة فعند ظهورها علي الشاشة تبدأ في ارسال رسائل إلي المشاهدين ولابد أن تكون مقبولة من الله سبحانه وتعالي. فالعودة إلي الحجاب ما هو إلا عودة إلي المباديء والقيم الإسلامية وهو يميز المرأة المسلمة عن غيرها من النساء. والزي الشرعي جزء صغير من كل كبير في الشريعة الإسلامية ولابد أن نجمع بين الطاعة لله تعالي بهذا الزي الشرعي في المظهر وبين الطاعة لله تعالي في المخبر كذلك.
التفسير الموضوعي
> كثير من البرامج تعاني من القصور في الاعداد والضيوف ووقف البث فكيف تتغلبين علي هذه العقبات؟
- في جميع ما قدمت كنت معدة ومقدمة وحتي مع وجود معدين كنت استفيد منهم لكن لأن الغالب منهم ليس متخصصا في مجال الدراسات الإسلامية فكنت أعد الحلقة وأقرأ ما يقدم لي للإستفادة منه  ومن توفيق الله تعالي أن في »‬قلوب عامرة» مع مساعديين من الشباب الواعد يساعدونني في بعض الأبحاث لكن لابد من مراجعتها لأن أغلبها يقومون به من النت وليس كل ما في النت دقيقا. وأنا من مدرسة أن أقوم بالبحث بيدي وأختار موضوعاتي بنفسي مع الاستفادة بما يقدم لي والتشاور حوله والموضوع الرئيسي الآن في (قلوب عامرة) هو التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم.
مواصفات شرعية
> وماذا عن المعوقات التي قابلتك من خلال عملك في الدعوة الإسلامية؟
- المعوقات التي قابلتني هو أن عمل المرأة في الدعوة الإسلامية بشكل عام أمر يحتاج إلي احتضان أكبر من قبل المؤسسات الدينية ومن قبل المجتمع كذلك. ففي المؤسسات الدينية غير التعليمية نريد أن نري نساء ذات مراكز بارزة هناك.. هذا سوف يدعم المرأة كثيرا في مجال العمل في الدعوة إلي الله تعالي.. ومن ضمن المعوقات أني ارتدي ملابس بمواصفات شرعية ولكن ليست سوداء أو ليست عباءات وبألوان مختلفة مما دفع البعض إلي اعتباري مذيعة لا داعية وهذا يعكس بدوره أن الناس يلتفتون فقط لما ارتدي وليس لما أقول والحمد لله هذا الأمر قد خف كثيرا.
التوسط والإعتدال
> ما الذي يحزنك وما الذي يفرحك؟
- الذي يحزنني في البرامج الدينية التزمت والتشديد والذي يفرحني التوسط والاعتزال.
المدرسة الوسطية
> من أي مدرسة تنتمي الدكتورة نادية عمارة؟
- المدرسة التي انتمي إليها: هي المدرسة الوسطية
التوجيه السديد
> ماذا تقولين بأن الإسلام أقر النصيحة والتوجيه والنقد؟
- لقد عد الرسول صلي الله عليه وسلم سلامة الإيمان من سلامة اللسان فكان يعلمنا موجها ومربياً دوماً أنه : »‬لا يستقيم إيمان عبد حتي يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتي يستقيم لسانه».
فلقد أقر الإسلام النصيحة والتوجيه والنقد ولكن في إطار من يعرف للناس أقدارهم وينزلهم منازلهم ومن التزام القنوات الشرعية للنقد البناء والتوجيه السديد واحترام الجهات المختصة في التقصي والكشف ثم الحكم والقضاء. ولا يجوز التشهير بذكر الأسماء مهما كانت الأفعال وأدعو جميع الأحباب علي طريق الله تعالي أن نلتزم أدب الرسول في النقد البناء. وعدم إهدار السمع والبصر في تتبع ما لا ينفع بل يضر وعليه حساب عسير : »‬ولاتقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا».
وحديث النبي صلي الله عليه وسلم الذي يقول فيه: »‬يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته» ويقول الله تعالي: »‬لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين» وهذا الأصل القرآني يتأكد بين جميع المؤمنين بعضهم مع بعض وهو خاص بمسألة تناقل الأخبار والإشاعات ومن اللطائف في الآية تعبير القرآن الكريم »‬بأنفسهم» لم يقل بمن تظنون به أو بها وإنما الحق الظن بنفس كل واحد منا لأن الأصل هو أن جميع المؤمنين كالجسد الواحد من شكا فيه سوء عضو كمن شكا الجسد كله. اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا يارب العالمين.
المعاني الربانية
> ماذا عن الخشوع في الصلاة؟
- الإنسان عندما يقوم بعملية إنعاش فكري لنفسه.. يعيش في حالة ثبات كبير.. وتجديد النية تمثل حالة إنعاش جسدي وفكري.. أنا موجود ليه في الدنيا؟ أنا موجود لله سبحانه وتعالي.. أنا عبد لمن؟ أنا عبد لله سبحانه وتعالي.. طالما أجدد النية في كل مرة أدخل فيها الصلاة بأن يرزقني الله التوفيق والشعور بقدسية هذه الصلاة تربي بداخلي طاقة تدفع بي أنني أثناء الصلاة أحاول أن أجاهد نفسي ألا أفكر في شيء إلا الصلاة.. والمشكلة أننا نؤدي الصلاة كعادة إنما من يحولها من عادة إلي حقيقة وعبادة وأكون في كل مرة أدخل الصلاة أجدد النية.. وأعلم أنني بين يدي الله تعالي.. واستحضر المعاني الربانية من الصلاة.
وعلينا أن نتذكر أن الصلاة فرضت علي النبي عليه الصلاة والسلام في حضرة الحق عز وجل في رحلة الاسراء والمعراج.. كل تلك المعاني تشعرك بأنك في حضرة الله سبحانه وتعالي.. هذا ولا ننسي قراءة المعوذتين قبل الدخول في الصلاة لإضعاف وساوس الشيطان وكذلك أحكام الوضوء وعدم العجلة في أداء الصلاة تلك الأمور كلها قبل الصلاة أثناء الصلاة علينا تدبر ما نقرؤه من القرآن والتأني والهدوء في الركوع والسجود لقوله صلي الله عليه وسلم: »‬صلوا كما رأيتموني أصلي» والهدوء في الصلاة يعينك ويساعدك علي الخشوع.
رحلة طويلة
> ماذا تقولين عن دور الأسرة في حياتك؟
- التحية لوالدي ووالدتي وأن والدتي هي العصب الحقيقي في نجاحي وأنها هي أول من اكتشفت مواهبي الدعوية وأنني أطالب باستبدال مسمي عيد الأم بعيد الأسرة وأن تكوين الأسرة رحلة طويلة تطلب تعاونا من جميع أفرادها ولا ينسب الفضل في نجاحها إلي أحد بمفرده.
دار الإفتاء
> هل مازالتي ناقلة لأفكار العلماء؟
- لا أزال ناقلة لأفكار العلماء الأجلاء الكبار ومتمسكة بمقولة الإفتاء مش لعبة وهناك العديد من المسائل التي تطرح علي ولا أعطي جوابا بشأنها وأحيلها لدار الإفتاء لأن هذه المسألة تحتاج إلي دراسة ولاتثبت من المعلومات.
عقلية سليمة
> تعليقك عن المجتمع أن صلاحه يتوقف علي عودة أفراده إلي وسطية الإسلام؟
- فقد أمر الرسول صلي الله عليه وسلم بسلوك الطريق الوسط بأن مسئولية صلاح المجتمع وتقدمه تقع علي عاتق جميع المؤسسات العلمية والتعليمية ليس الأزهر فقط فيجب انتقاء المناهج المقدمة التي تكون عقلية سليمة لدي الدارسين وكذلك الأسرة والمساجد ووسائل الإعلام.


تعليقات القرّاء